السيد البجنوردي

615

منتهى الأصول ( طبع جديد )

يكون المعلّق والمجعول - أعني مضمون الخطاب المعلّق - هو سنخ الحكم ، حتّى يكون انتفاؤه بانتفاء علّته المنحصرة مدلولا التزاميا للّفظ والمنطوق . الأمر الثاني : حول مفهوم قوله عليه السّلام : « إذا بلغ الماء . . . » إنّ المفهوم هو القضية المخالفة في الإيجاب والسلب مع القضية المذكورة في المنطوق مع اتحادهما موضوعا ومحمولا . وبعبارة أخرى : المفهوم رفع الحكم المذكور في المنطوق عن موضوعه بواسطة انتفاء أحد قيوده أو جميعها ، فلو كانت للموضوع قيود متعدّدة وكان الحكم المذكور معلّقا على جميعها فبانتفاء كلّ واحد منها ينتفي ذلك الحكم . وعلى هذا ربّما يتوهّم : أنّ مفهوم قوله عليه السّلام : « إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء » « 1 » تنجّس الماء بشيء ما عند ارتفاع الكرّية ، وذلك من جهة أنّ السلب الكلّي ، الذي هو الحكم المذكور في المنطوق يرتفع بالإيجاب الجزئي . ولذلك يقول المنطقيون : « إنّ نقيض السالبة الكلّية هي الموجبة الجزئية » ؛ لأنّ نقيض كلّ شيء رفعه ، والسالبة الكلّية ترتفع بالموجبة الجزئية ، فمفهوم هذه الرواية لا يدلّ على تنجّس الماء القليل بكلّ واحد من النجاسات ، فضلا عن دلالته على تنجّسه بالمتنجّسات ؛ لأنّ مفاد مفهومها كما ذكرنا هو ارتفاع العاصمية بارتفاع الكرّية ، وأمّا أنّ جميع النجاسات بل المتنجّسات تؤثّر في انفعاله ونجاسته إذا لاقى أحدها فلا . ويمكن أن يقال أوّلا : إنّه فرق بين نظر المنطقي في باب الأقيسة والقضايا

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 1 : 159 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 6 ، مع اختلاف يسير .